الرئيسيةمقالات الرأي

الدكتور عادل عامر يكتب : رؤيتنا حول نظام البكالوريا

 

بقلم د عادل عامر

إن نظام البكالوريا الجديد في مصر من شأنه أن يحقق تقدمًا مهمًا على المستويين العملي والعلمي بالنسبة إلى الطلاب، فهو يحاكي الأنظمة التعليمية عالمية المستوى وفائقة الجودة. أن أسباب مقترح تغيير نظام الثانوية العامة وربط التغيير بالتعليم العام والجامعي، هو التراجع الواضح في مستوى التعليم بشكل عام بما لا يليق بمصر، والانفصال بين التعليم وسوق العمل، ما يؤدي لإنفاق لا عائد منه، وتحول الثانوية العامة إلى عبء مادي ومعنوي للطلاب وأولياء الأمور.

 

تعتبر فلسفة نظام البكالوريا الجديد، التي تمنح الطلاب فرصًا عديدة لتحسين درجاتهم وتنمية مهاراتهم في جوانب متعددة، بينها النقد والإبداع، لا سيما أنه يدمج المواد العلمية والأدبية بمواد أخرى فنية، فلن تكون هناك شعبات أدبية وعلمية كما كان يحدث سابقا. «النظام الجديد مقبولاً إذا كان يستهدف الخروج من فكرة حشو عقول الطلبة بالمعلومات والاعتماد على الحفظ والتلقين فقط، وهو أمر انتهى عصره في كل الدول»،

 

وتعرّض نظام الثانوية العامة في مصر لتغييرات على مدى سنوات، من بينها تغيير النظام من عام واحد رئيسي (الصف الثالث الثانوي) إلى عامين هما «الصفان الثاني والثالث الثانوي»، ثم عودة النظام القديم واحتساب المجموع لعام واحد فقط. يقضي المقترح الجديد بأن تحتسب درجات الطالب في شهادة البكالوريا على أساس الصفين الثاني والثالث الثانوي، ما اعتبره البعض يقلل من الضغط النفسي على الطلاب وأسرهم، بينما رأى آخرون أنه يزيد من الأعباء النفسية والمالية على الأسر المصرية، التي تعتمد في تعليم أبنائها إلى حد كبير على ما يعرف في مصر بـ”الدروس الخصوصية”، التي ستمتد لعامين بدلا من عام واحد (الصف الثالث الثانوي) وفق النظام الحالي.

 

وسيشمل التعديل الجديد أيضاً “إقرار نظام التحسين الذي يخص الامتحانات” وبموجبه سيتمكن الطالب من الحصول على 6 فرص لإعادة الامتحان النهائي، أربعة منها في العام الثانوي الأول، وذلك لإعادة الامتحان في حال عدم رضاه عن مجموعه العام، علماً بأن هذا النظام سيفرض رسوما إضافية على كل مادة يختار الطالب إعادتها تقدر بـ 500 جنيه مصري.

 

تأتي أهمية دور منظمات المجتمع المدني في دعم الحوار المجتمعي بشأن قضايا التعليم.

 

أن هذه المائدة المستديرة تمثل فرصة بنّاءة لطرح الأفكار والتحديات التي تواجه نظام التعليم، بما يُسهم في وضع رؤية شاملة تدعم تطوير التعليم المصري وترتقي بمكانته على المستويين الإقليمي والدولي.

 

أن التعليم ليس مجرد وسيلة لاكتساب المعرفة، بل هو حق إنساني يُعزز كرامة الإنسان، ويمكّنه من الاندماج الكامل في المجتمع. أن تطوير التعليم يُسهم في تمكين الفئات المهمشة وتحسين أوضاعها المعيشية، مما يُساعد في بناء مستقبل أفضل للأفراد والمجتمعات. أن المائدة تهدف إلى تسليط الضوء على أهمية شهادة البكالوريا المصرية كإحدى أدوات تحسين جودة التعليم في مصر، إلى جانب مناقشة أبرز التحديات التي تواجه تطبيقها وآليات التنفيذ المقترحة. إن النظام الجديد جيد، ويتيح العديد من التخصصات والاتجاهات، ويسمح للطلاب أيضا باختيار التخصصات التي تناسب قدراتهم العلمية والمهارية، التي تؤهلهم للكليات المختلفة، لافتا إلى أنه يجب أيضا الاهتمام باللغات الأجنبية في مراحله المختلفة،

 

كي يتمكن الطالب من التعمق والفهم الجيد للدراسة، خاصة أن هناك عددا من المناهج الدراسية تكون غالبية مصطلحاتها باللغة الأجنبية الإنجليزية، فضلا عن أن سوق العمل في أشد الحاجة للمهارات اللغوية، ويجب أن يتأسس الطالب جيدا.

 

كما تسعى الفعالية إلى تعزيز التعاون بين مختلف الجهات المعنية لضمان نجاح النظام التعليمي الجديد وتوافقه مع المعايير الدولية. تشمل المائدة عددًا من المحاور الرئيسية، منها التعريف بأهداف شهادة البكالوريا المصرية، مناقشة التحديات التي تواجه تطبيق النظام وآليات التنفيذ، دور منظمات المجتمع المدني في دعم هذا النظام التعليمي الجديد، وصياغة توصيات لتحقيق النجاح والتطوير المستدام للتعليم في مصر.

 

تشهد المائدة المستديرة مشاركة واسعة من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، بالإضافة إلى نخبة من خبراء التربية والتعليم، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، مع حضور طلاب وأولياء أمور معنيين بقضايا تطوير التعليم.

 

من المتوقع أن تُسفر النقاشات عن توصيات عملية قابلة للتنفيذ تدعم تطوير التعليم في مصر، بما يعزز دوره كمحرك للتنمية المستدامة ويواكب متطلبات المستقبل. فإن توجه الدولة لسوق العمل وإنشاء جامعات مختلفة هي الجامعات التكنولوجية، مع عدم وجود أي مسار مؤهل لها بشكل فعلي، يوجب إنشاء مسار خاص بها، وهو المسار الذي أضفناه ويدرس فيه الطالب مواد تؤهله للدراسة بهذه الجامعات».

 

لكن لدي العديد من الملاحظات حول مشروع البكالوريا المقترح خصوصا وأن لدي ابن في الشهادة الثانوية العامة العام الجاري، وأشعر مثل كل الأسر وأتحمل كثيرا من العناء النفسي والمادي والضغوط جراء مما تجلبه الشهادة الثانوية على ملايين الأسر المصرية.

 

-النقطة الأولى، أن مقترح البكالوريا المصرية ظهر بعد شهور قليلة فقط، من تغيير جذري أدخله وزير التعليم الحالي د. محمد عبد اللطيف على مناهج الثانوية العامة لهذا العام، وظهر مع بدء الدراسة وكانت أبرز معالمه اختصار مواد الدراسة والاستغناء عن الفلسفة والمنطق وعدم إضافة مادة اللغة الفرنسية للمجموع وتهميشها، على عكس ما كان طوال العقود الماضية مع اللغة الأجنبية الأولى والثانية.

 

وبغض النظر عن مزايا أو عيوب هذا التغيير الجذري الذي ظهر مع بداية العام الحالي للثانوية العامة، فإن الدفع بتغيير جديد ومشروع البكالوريا المصرية يثير القلق من أن وزارة التعليم في عهد وزيرها الحالي سيكون دأبها التغييرات المتواصلة.

 

-القصة ليست فقط في تغيير نظام الثانوية العامة وليس جديدًا القول أنه تم تغيير النظام نحو 6 مرات خلال العشر سنوات الأخيرة، مما يشتت ويرهق الأسرة المصرية ويرهق أولياء الأمور، ولكن المشكلة أنه يفتقد لهدف حقيقي واضح لطلاب الثانوية العامة أو أولياء أمورهم.

 

-النقطة الثالثة، أن المشكلة الأولى التي تتبدى مع نظام البكالوريا المصرية وبعض النظر عن اعتراض البعض عن اسمه الذي يذكرنا بشهادة كانت موجودة قبل 100 عام، أنه يُزيد فترة القلق لدى الطلبة وأولياء الأمور طوال ثلاث سنوات.

 

-ففي حين أن الصفين الأول والثاني للثانوية العامة كانا صفوف نقل في النظام الحالي وشهادة الثانوية تقتصر على الصف الثالث، وبما يمتد لنحو عام كامل بدءا من أغسطس وحتى إعلان النتيجة في يوليو من العام التالي بعدها، فإن مقترح البكالوريا يطيل عمر الشهادة الثانوية لعامين الصف الثاني والصف الثالث وما قيل عن تحسينات للأسف غير حقيقي، فكل ما حدث أن الوزارة أجلت موعد امتحان النصف الدراسي الأول إلى شهري مايو للصف الثاني الثانوي، وشهر يونيو للصف الثالث، ما يزيد طول المادة المّدرسة أو المنهج المقدم، فالكتاب أو المنهج لن يتم قسمته على نصف دراسي أول ونصف دراسي ثاني كما هو الحال مع النظام الحالي، للصفين الأول والثاني من الشهادة الثانوية العامة ولكن سيكون الكتاب بطوله وأول امتحان وتقييم للطالب فيه سيكون في شهر مايو؟!!

 

-التجربة مرهقة والضغوط ستزيد على الأسر المصرية وهذا النظام، سيشعل الدروس الخصوصية وليس العكس للثلاث صفوف، والتي لن يرى طلابها أي امتحانات للتقييم قبل شهر مايو أي قبل مرور العام الدراسي بأكمله.

 

-وما تم اقتراحه بخصوص التقسيمات الموجودة الطب وعلوم الحياة وآداب فنون، للأسف هى نفسها التقسيمات الموجود الآن مع تغيير مسمياتها فهناك أقسام علمي علوم وعلم رياضة وقسم أدبي.

 

-الضجة والخلاف الواسع حول مشروع البكالوريا المصرية مبرر تماما، وهناك تخوفات هائلة ولا داعي لاعتماد المشروع.

 

-وعلى الناحية الثانية، فمن الحق ان يقال أن وزارة التعليم وبالأخص خلال السنوات الأخيرة تبذل جهودا واضحة للتطوير بعيدا عن تغيير نظام الثانوية العامة.

 

-وأستطيع ان أنبه إلى ضرورة استمرار التطوير، بإحداث تغيير جذري في كافة المناهج التعليمية، ولا مانع من الاطلاع على التجربة البريطانية أو الألمانية في التعليم ومضاهاة ذلك بنموذج مصري.

 

-التصدي بحسم وتجريم إعطاء الدروس الخصوصية وقفل هذا الباب نهائيا بتشريع واضح، فمهمة المدرس أن يخلص في الشرح والتفسير داخل الحصة المدرسية، وخصوصا انه حدثت نقلة كبيرة وحقيقية في رواتب المعلمين وكوادر التدريس السنوات الماضية.

 

-اعتبار التعليم مشروع قومي مثل كل المشاريع العملاقة المنفذة، وبدء التطوير من المرحلة الابتدائية، بخطط واضحة لنحو عقدين من الزمان أو جيل كامل، بحيث يلاحظ تغيير جذري وشامل في المناهج، وربط المناهج بفرص العمل الحقيقية، وتقوية اللغات الأجنبية بشكل حقيقي، فاللغات الأجنبية وعلوم الحاسب الآلي والذكاء الاصطناعي هي معيار العمل والتواجد لطلابنا في المستقبل.. هذه وقفة سريعة مع البكالوريا المصرية، وأتمنى مراعاة مختلف الآراء المطروحة، وعدم التعجل بفرض نظام جديد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدكتور عادل عامر

 

دكتور القانون العام والاقتصاد الدولي

 

ومدير مركز المصريين للدراسات بمصر ومحكم دولي معتمد بمركز جنيف للتحكيم الدولي التجاري

 

وعضو ومحاضر بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية وال

استراتيجية بفرنسا

 

01118984318

 

01555926548

 

01024975371

 

01277691834

 

زر الذهاب إلى الأعلى