مقالات الرأي

السلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل

بقلم عميد مهندس/ خالد السيد محمد

استشاري السلامة والصحة المهنية والبيئة

إن بيئة العمل تحتوى على الكثير من المخاطر بأنواعها المختلفة، وأول خطوة للسلامة والصحة المهنية هو التعرف واكتشاف هذه المخاطر واتخاذ كافة وسائل التحكم اللازمة لتأمين وسلامة الفرد والمعدة والمنشأة، لذا فإن الالتزام بتطبيق قواعد وتعليمات السلامة والصحة المهنية لجعل بيئة العمل آمنة وخالية من المخاطر هي مفتاح السلامة لضمان استمرار العمل بأقصى كفاءة ممكنة يمثل العامل اللبنة الأولى في طريق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهو أهم أضلاع مثلث الإنتاج الذي يتكون من العامل، والعمل ومعداته، وبيئة العمل.

وعندما يكون العمل مناسبا لقدرات العامل وأهدافه وحدود إمكاناته، وتكون مخاطر العمل وبيئته تحت السيطرة الكاملة، فان العمل غالبا ما يلعب دورا إيجابيا في تأمين الصحة البدنية والنفسية للعامل وتنمية قدراته البدنية ويكون الوصول إلي الأهداف المنشودة للعمل مصدرا هاما للرضا واحترام الذات.

ولكن في بعض الأحيان تكون أدوات العمل وبيئة العمل مصدرا للعديد من المخاطر، منها الفيزيائية والكيميائية والميكانيكية والبيولوجية والنفسية والاجتماعية، والتي – عندما تتجاوز الحدود الآمنة –  تكون مصدرا هاما لتأثيرات سلبية على الحالة الصحية للعامل بدنيا ونفسيا وتكون سببا في الإصابة بالأمراض المهنية وإصابات العمل، أو قد تساهم، مع غيرها من العوامل من داخل أو خارج العمل، في الإصابة بالأمراض التي لها علاقة بالعمل، أو قد تزيد من شدة بعض الأمراض الأخرى التي ليست لها علاقة سببية بالعمل.

وفي مكان العمل يلتقي العاملون ببعضهم ويكون هذا الملتقى المحدود في بيئة العمل فرصة لانتقال بعض الأمراض السارية التي ليس لها علاقة بالعمل أو بيئة العمل، من المريض إلي السليم.

وجدير بالذكر أن تصميم العمل ومكان العمل والآلات ومعدات العمل لكي تناسب قدرات العامل وإمكاناته من العوامل الهامة في زيادة الإنتاج كما وكيفا. وهي – وإن كان تجاهلها قد لا يؤدى بطريق مباشر إلي زيادة معدلات حدوث الأمراض المهنية  – إلا أنه بكل تأكيد  يزيد من معدلات حدوث الإجهاد والحوادث وإصابات العمل.

لتحقيق الصحة والسلامة في بيئة العمل في مواجهة المخاطر المهنية وغير المهنية التي يتعرض لها العاملون، كان من الضروري وضع برامج محددة للوصول إلى هذا الهدف.

في مصر فقد صدر – لأول مرة – القانون رقم 64 لسنة 1936 للتأمين ضد إصابات العمل، وكان على العامل أن يثبت خطأ صاحب العمل حتى يكون له حق التعويض عن الإصابة، الأمر الذي كان من الصعوبة بمكان.

وفى سنة 1942 صدر القانون رقم 86 بشأن التأمين الإجباري ضد إصابات العمل لضمان حقوق العاملين، وتولت شركات التأمين هذه المهمة حتى سنة 1955 حيث أنشئت مؤسسة التأمين والادخار، التي تحولت بعد ذلك إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية.

وتطور تأمين إصابات العمل من خلال تعديلات عديدة، فأضيفت أمراض المهنة إلى إصابات العمل سنة 1955  بالقانون رقم 117، وانتهت التعديلات المختلفة إلى القانون الحالي رقم 79 لسنة 1975 وتعديلاته وفى سنة 1959 صدر قانون العمل رقم 91، الذي اختص الباب الخامس منه برعاية صحة العاملين وتنظيم إجراءات الصحة والسلامة المهنية.وقد تم تعديله فيما بعد بالقانون رقم 137 لسنة 1981، والذي حل محله فيما بعد قانون العمل رقم 12 لسنة 2003، والذي بدأ العمل به في 7 يوليو سنة 2003.

في النهاية نؤكد أن تأمين بيئة العمل وتحسين الظروف المعيشية للعمال هو أهم الأهداف التي توليها القيادة السياسية اهتماما بالغا ويحرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على متابعة ذلك بنفسه لإيمان سيادته الكامل بأهمية دور العمال في بناء الجمهورية الجديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى