
دوجيانغيان : أيمن عامر
تعد الصين أغرب بلاد العالم ، مقاطعات السحر والجمال ، فهى دولة ذات تاريخ عريق ومساحة شاسعة وقوميات عديدة، ولديها ثقافات متنوعة في كافة مناطقها وبين أبناء قومياتها. وتجسد بلداتها ومدنها العديدة خصائص الثقافات الصينية المتعددة العناصر منها المدن السياحية الخلابة ومنها المقاطعات الريفية المنتجة ومنها الأماكن الأثرية التى تدخل ضمن عجائب الدنيا السبع
الريف الصينى
ويمثل الريف الصيني بين الماضي والحاضر معجزة صينية حقيقية تفوقت على كل المعجزات الصينية التى تندرج ضمن عجائب الدنيا السبع ، وقد كانت لي فرصة زيارته في الأيام الماضية خلال زيارتى لمقاطعة دوجيانغيان السياحية والتوجه إلى بيت الضيافة الريفى شانغبين يوانزى ، من قبل وزارة الخارجية الصينية مع وفد صحفى من مائة دولة حول العالم ،وأنقل لكم بعض وقائعه.
العاصمة الصينية
فى البداية وخلال سفرى من العاصمة الصينية بكين ، بطائرة الخطوط الصينية إلى مقاطعة دوجيانغيان ، رأيت من السماء وفوق السحاب ، الجبال الشاهقة التى تمتد لألاف الكيلو مترات فى شبة القارة الصينية بين العاصمة والمقاطعة ، فظننت أننى ذاهب إلى مدينة صحراوية بين سفوح الجبال ، وفى ذهنى أن هناك منطقة تحاصر السكان وتحشرهم في مساحات ضيقة مسطّحة صالحة للزراعة وبيوتا أشبه بالكهوف، أو أن هناك كهوف فوق الدروب الجبليّة .
جنة الأرض
وعندما اقتربت الطائرة من الهبوط فى مقاطعة دوجيانغيان ، رأيت جنة على الأرض ، مساحات شاسعة من الأراضى الخضراء والغابات الشجرية الشاهقة بل أن الغابات والجبال تكسوها الأشجار الخضراء وتتخلل المقاطعة أحياء مدنية مبنية على التراث الصينى المختلط بين التراث الصينى القديم وحداثة العمارة المعاصرة
الحضارة المدنية
وعندما تجولنا فى المقاطعة وجدنا الحضارة المدنية المعاصرة بكل تقنياتها التكنولوجية ، وعندما انتقلنا إلى الأرياف البعيدة حيث كان السكان الريفيون يعيشون في شبه عزلة ، حياتهم العمل الزراعى الريفى ، يعتمدون على الاكتفاء الذاتى من الغذاء فتجد مزارع الطيور والدواجن والبط والأوز والحمام وحتى الأرانب فى المزارع ويزرعون الخضروات والفواكه لسد احتياجاتهم المعيشية وبيع الإنتاج الوفير ، وخلال جولتنا الى إحدى الأرياف الصينية كان كلّ شيء ساحراً، فبدت الحقول المزروعة بأنواع مختلفة من النباتات أكثر تنظيما، والبيوت الريفية الصغيرة المبنيّة حديثا تنتشر في كل مكان وهي مخصصة فقط لأبناء الأرياف بغية تشجيعهم على البقاء فيها والاهتمام بالأرض والزراعة وللحفاظ على الطابع الديموغرافي للمنطقة. وقد صارت هذه المنازل نموذج تراثى للثقافة الصينية العريقة .
التطور الاجتماعى
مع التطور الاجتماعي السريع الذي تشهده الصين حاليا، أصبح عدد متزايد من المواطنين يفضلون الإقامة في المناطق الريفية الجميلة، في ظل رغبة متنامية لتوارث الثقافات الصينية القديمة والتمتع في ذات الوقت بتيسيرات المعيشة التي توفرها التقنيات الحديثة، والسعي إلى نمط حياة يجمع الحياة التقليدية والحضارة الحديثة وكذلك المساهمة في بناء الاقتصاد، بعدما أصبح عليه الريف اليوم من خدمات وتقدّم وازدهار.
زراعات منظمة
لم يقتصر الأمر على زراعات منظّمة، أو منازل ريفية جميلة، بل تمّ إنشاء مركز مخصّص للتنبؤ بالحالة الجوية، وبُنيت تجهيزات تعمل على طاقتي الشمس والرياح، تلتقط الإشارات من الخارج وترسلها إلى المركز الرئيسي، لتُعلِم الفلاحين ليس فقط بسرعة الرياح، ودرجة الحرارة، بل أيضا بكمية المياه التي تحتاجها الحقول للري.
جسور
لم تكن التجهيزات الريفية المتعلقة بالزراعة هي الوحيدة التي تشهد على تطور هذا الريف، بل صُمّمت شبكة جسور ضخمة، لتربط مختلف أطراف الريف ببعضها، هذا بالإضافة إلى طرقات معبّدة ومهيئة للانتقال والتنقل ، حتى الوصول إلى أعالي الجبال، حيث تنتشر حقول البرتقال وأشجار الفواكة .
التحديث الريفى
ما يحتويه هذا الريف من تطوّر، لا يعني تحويل المناطق الريفية إلى بلدات منتجة فحسب ، فما تمّ إنشاؤه يشبه تماما بمثابة “التحضّر” لأن “قوة التوسع الحضري ستلعب دورا معينا في عملية التحديث الريفي، خاصة وأن التنمية الريفية من الممكن أن تستفيد من تجربة التوسّع الحضري، كما أن تحديث أنماط الحياة الريفية يمكن أن يستفيد أيضا من الإنجازات المتقدمة للتحضر”
الحكومة الصينية
وجدنا اهتمام الحكومة الصينية بتحديث الريف ، من خلال توفير بنية تحتية ولوجسيتية تساعد على العمل والإنتاج والازدهار ، والتي مفادها أن الحفاظ على بقاء المجتمع الريفي، لا يعني الابقاء على القرى دون تغيير، بل هو خلق بيئة اجتماعية واقتصادية، لتحقيق حالة من الانسجام والتكامل مع المجتمع الحديث
منتجعات سياحية
تحولت بعض القرى الريفية إلى منتجعات سياحية وهو ما رأيناه فى بيت الضيافة الريفى شانغبين يوانزى الذى قضينا به نصف يوما من الحياه الكاملة لحصاد المحصول وجنى بيض الفراخ والبط والأوز وإعداده للطهى وتناوله بما يجسد دورة الحياة الطبيعية ، حيث يجمع المنتجع بين التكنولوجيا الزراعية لزراعة الأشجار المثمرة ووسائل الرى الحديثة وبين الاكتفاء الذاتي من الغذاء بأنواعه المختلفة من الخضراوات والفواكه وحتى اللحوم ، فوجدنا أسراب البط والأوز وعشش الفراخ وبطاريات الأرانب وحتى غية الحمام الصينى الذى يشبه الحمام البلدى فى مصر . أما مذاق الأكلات الصينية المعبرة عن الثقافة الصينية الفريدة ، فلها مذاق لا تستطيع أن تصف طعامته ولا تكتب حلاوته ولكن يحتاج للزيارة للسياحة والتذوق .