عرب وعالم

مصر: ما شهده قطاع غزة من مجازر وحشية يستوجب بلا ريب المساءلة القانونية الدولية

أكد السفير محمد مصطفى عرفي، مندوب مصر الدائم لدى جامعة الدول العربية، اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، أن ما شهده قطاع غزة من مجازر وحشية يستوجب بلا ريب المساءلة القانونية الدولية، كي نعرف من أخطأ، ومن يتحمل العاقبة.

جاء ذلك في كلمته خلال اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، اليوم الأربعاء، بالتزامن مع اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

وإلى نص الكلمة:

نجتمع اليوم إحياء لليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي تمثل قصة نضاله واحدة من أروع وأعظم قصص الكفاح الإنساني على مدار التاريخ، حيث يأتي احتفال هذا العام على خلفية العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، بل والضفة الغربية أيضا، خلال الأسابيع الأخيرة الذي دفع الشعب الفلسطيني خلاله أفدح الأثمان عبر اسالة نهر من الدماء الزكية للمدنيين الأبرياء، لكنه أبدا لم يتخل عن أرضه، وأبدا لم يقبل تصفية قضيته.

وأقول إن المشهد الفلسطيني بكل هذا الصمود الأسطوري، الذي لا شك سوف يسجله التاريخ، قد كفانا مؤنة الكلام، فهو يشرح نفسه بنفسه لكل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

لقد حذرت مصر من قبل مرارا وتكرارا، من أن انسداد الأفق السياسي، واستمرار سياسات الاحتلال الهمجية من قتل واعتقال ومصادرة أراض واستيطان، وتغييب الأمل، فضلا عن الانتهاكات المتهيئة من قبل متطرفين بل، ومسئولين بالحكومة الإسرائيلية، لمقدسات المسلمين والمسيحيين وفي 144 مقدمتها المسجد الأقصى المبارك بمساحته البالغ قوامها ألف متر مربع حذرنا أن كل ذلك من شأنه تفجير الأوضاع، وبصورة لا يمكن لأحد التحكم في مسارها أو التيقن من مآلاتها وهو ذات الأمر الذي عبر عنه بموقف أخلاقي عظيم السكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

لقد بذلت مصر منذ اندلاع أحداث 7 أكتوبر أقصى الجهد لاحتواء الأزمة ومنع اتساعها لجبهات أخري.. فواصلت القيادة السياسية عبر عشرات اللقاءات والاتصالات آناء الليل وأطراف النهار مساعيها الحثيثة لذات الغرض لوأد الخطر في مكمنه، وانخرط وزراء الخارجية العرب في جهد مستمر وتشاور لا ينتهي لصياغة موقف عربي وإسلامي جامع علي النحو الذي تمخضت عنه قمة الرياض في 11 نوفمبر الجاري.

إن موقف مصر القوي الواضح الذي لا مواربة فيه، أكد بجلاء أن مصر رفضت وسترفض رفضا قاطعا أي محاولة آثمة لتصفية القضية الفلسطينية عبر التهجير القسري للشعب الفلسطيني بأي صورة كانت، فما دون ذلك الكثير والكثير من التبعات لمن يعقل الأمور ويستبصر نتائجها.

وهذا الموقف أثبت الفلسطينيون أنفسهم أنهم الأحرص عليه وأنهم يفضلون الموت على أرضهم دون النزوح عنها، لقد أثبت هذا الشعب الابي خواء حديث الكذب والأفك، الذي ردده مرجفون آنفا، بأن اجيالا سابقة من الفلسطينيين قد باعوا أرضهم، فكبرت كلمة تخرج من أفواههم ان يقولون الا كذبا.

إن مصر أكدت رفضها قتل المدنيين أي مدنيين، اتساقاً مع قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني بل ومنطلقات الأخلاق والأديان، فإنها ترفض وبكل قوة سياسات التجويع والترويع والعقاب الجماعي والقتل العشوائي والمتعمد للمدنيين، والتي أسالت نهرا دافقا من الدماء الزكية لأكثر من 15 ألف فلسطيني من المدنيين نصفهم من الأطفال والنساء ، فبأي ذنب قتل هؤلاء بآلة الحرب الإجرامية؟.

وتري مصر أن ما شهده القطاع مؤخرا من مجازر وحشية انما يستوجب بلا ريب المساءلة القانونية الدولية، كي نعرف من أخطأ، ومن يتحمل العاقبة، وأشير هنا الي ما طالبت به قمة الرياض من اضطلاع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بدوره كي يقدم لنا الإجابة في هذا الخصوص.

ولقد نجحت مصر، بالتعاون مع الأشقاء في قطر، في تمديد الهدنة وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية التي لاتزال إسرائيل تعوقها بصورة أو بأخرى، فلم يغلق معبر رفح منذ اندلاع الأزمة وانما اعاقت استخدامه إسرائيل من الجانب الآخر.

إن الكلام ليطول، وإن القلوب ليثقلها قساوة المشهد، بيد أن الفلسطينيين، كما ذكرت آنفا، كفونا الكلام بصمودهم الأسطوري.

وختاما، أقول صحيح أن فلسطين هي قضية العرب المركزية، والأصح أيضاً أنها قضية الشرفاء بأصقاع الأرض ومشارقها ومغاربها … كل من هو يحمل بداخله بعض شذرات من الضمير الإنساني الذي يرفض الضيم وظلم الإنسان لأخيه الإنسان، ويستنكف العودة الي ممارسات العصور الوسطي التي تخجل منها البشرية.

فعاشت فلسطين حرة وأبية ومستقلة على خطوط : يونية 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، شاء من شاء وأبى من أبى عاشت فلسطين حرة وأبية ومستقلة والمجد كل المجد للشهداء، والأطفال منهم البالغ عددهم 6 آلاف طفل الذين ستظل أرواحهم البريئة الطاهرة في جوار ربها تتساءل بأي ذنب قتلنا، لتجلب الخزي لقاتليهم وتكشف سوءات نظام عالمي اتبع سياسة الكيل بمكيالين، والشكر لكل من انحاز لمقتضيات الضمير والأخلاق، والشكر أيضا واجب لما نلاحظه من تغير بعض المواقف

وحري بالجميع أن ينزعوا الي جادة الصواب، وأن يقفوا إلى الجانب الصحيح من حركة التاريخ، وأن يرجعوا البصر كرتين كي لا ينقلب البصر خاسئا وهو حسير.

زر الذهاب إلى الأعلى